فلسفة سوق الجمعة

د. أحمد عمر

فلسفة سوق الجمعة

د. أحمد عمر
07:00 م الأحد 03 أكتوبر 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

في هذا المكان العتيق، الذي يبدو كأنه قادم من زمن آخر، تقف وجهًا لوجه أمام تاريخ وأحشاء المدينة وبقايا ممتلكات وقصص وحكايات ناسها.

هنا كل شيء قابل للبيع والشراء، بداية من أشياء بسيطة جدًا قد تراها عديمة القيمة، مرورًا بالتحف والصور العائلية والكتب والموبيليا والأجهزة وكل خوراج البيوت التي زهد فيها أصحابها أو ورثوها، ونهاية بمعروضات كثيرة جديدة، لكنها تُباع بثمن رخيص يناسب احتياجات أبناء الطبقة الدنيا والطبقة الوسطى.

هنا يتم إعادة تدوير الحياة والممتلكات والقصص والحكايات والخيالات، وتكتشف فلسفة حياة كاملة، مُلخصها: أن لا شيء يبقى، ولا شيء يفنى، وأن الناس بالفعل "سطور كُتبت بماء" كما تغنت السيدة فيروز من أشعار جبران خليل جبران.

هنا تتعلم أهم درس عن الوجود البشري وعرضية الحالة الإنسانية، وترى ماضيك وحاضرك ومستقبلك، في ضوء ماضي وحاضر ومستقبل غيرك؛ فتحضر درسًا مجانيًا في العلاج النفسي المعرفي، يجعلك أكثر تواضعًا، وأكثر بحثًا عن ما يبقى، وأقل حرصًا على الأشياء المادية، التي لا تبقى سواء في حياتك أو بعد رحيلك.

إنه سوق الجمعة بمنطقة مينا البصل بمدينة الإسكندرية، حيث أحب أن أذهب كل أسبوع- كلما سنحت الفرصة- في رحلة فلسفية وسياحة للاستغراق في صخب وتيار الحياة اليومية، وتأمل وجوه الناس، والتقط بعض الأشياء النادرة المميزة المتخمة بالإلهام والحكايات، وتعلم الفلسفة والحكمة في مكان قديم جديد، مُتخم بالحقيقة والخرافة، وشبيه بالأسطورة.

إعلان

إعلان

Masrawy Logo loader

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي